2020-01-21
" يناير الأسود .. الغزو السوفيتي لـ "باكو" .. وثائق وأرشيفات الصحافة المصرية .. تأليف محمد سلامة

صدر اليوم كتاب جديد عن مأساة 20 يناير بعنوان: " يناير الأسود .. الغزو السوفيتي لـ "باكو" .. وثائق وأرشيفات الصحافة المصرية .. تأليف محمد سلامة

والكتاب يقع في حوالي 200 صفحة من القطع المتوسط ويتابع ويركز علي مانشر في الصحافة المصرية ويرصد في أرشيفاتها كل ماكتب عن 20 يناير الأسود، اليوم الذي غزت فيه القوات السوفيتية العاصمة باكو وقتلت واصابت المئات من المواطنين بأوامر من قيادات الدولة وعلي رأسهم الرئيس الأسبق ميخائيل جورباتشوف.

كان الليل البارد يمر بطيئاً يخيم عليه الموت والدمار والخراب حتى انبلج الصباح، فكانت الحصيلة مقتل 137 من السكان الأبرياء الذين جرفت جثثهم الدبابات في الشوارع وإصابة 700 من النساء والأطفال وتدمير وحرق 200 منزلاً، واعتقال 800 شخص بطريقة بشعة علي أيدي القوات الغازية.

لقد شارك أكثر من مليون مواطن في تشييع الضحايا إلى مثواهم الأخير، إننا يمكن أن نغير أي شيء إلا التاريخ، لهذا فإن الأجيال الجديدة قد تتغير لكن الذاكرة الجماعية ستبقى للأبد محفورة في قلوبهم.

أعتقد الجيش الأحمر أن الخوف هو الوسيلة المثلى لفرض ارادته على المواطنين، والسيطرة علي عقولهم وفرض أوامره عليهم، ولكن الرفض الشعبي كان أقوى من الدبابات والمدافع.

حاول الجيش الأحمر السوفييتي أن يقوم بدعاية مضادة في تلك الليلة لتثبيت دعائم النظام الشيوعي الشمولي، ولكن أثبت الأذربيجانيون أنهم لا يخافون من الدبابات الرصاص وأنهم على استعداد للتضحية بأنفسهم لأجل بلادهم ومستقبلها وحريتها.

كانت أحداث تلك الليلة من بين العوامل التي أدت لسقوط الاتحاد السوفيتي رسمياً في أوائل 1991 وحصلت أذربيجان على استقلالها.

صمت العالم على هذه المأساة ولم يتكلم عنها إلا أن الزعيم القومي حيدر علييف صدح بها حيث عقد في 21 يناير 1990 مؤتمراً صحفياً في موسكو أدان فيه بعبارات قاسية العدوان السوفيتي على الشعب الأذربيجاني، مع العلم أنه تعرض لغضب السلطة وانتقامها نتيجة كشف الحقائق المخزية للجيش والقيادة السوفيتية.

والكتاب يعد وثيقة هامة للقارئ والمتابع والباحث والدارس للمشكلة التاريخية بين أذربيجان وأرمينيا، وهي احتلال أرمينيا للأراضي الأذربيجانية، حيث كانت مأساة الغزو السوفيتي للعاصمة باكو في العشرين من يناير عام 1990 احدى حلقات تلك المؤامرة لقمع الشعب الأذربيجاني ومحاولة اثنائه عن المطالبة بالاستقلال.

ويرصد المؤلف محمد سلامة الكاتب الصحفي والخبير في الشؤون الدولية يوميات الغزو السوفيتي للعاصمة الأذربيجانية "باكو" في الصحافة المصرية، الأمر الذي يعد حدثا وثائقيا وأرشيفيا هو الأول من نوعه منذ وقوع المأساة التي اهتز لها العالم، حيث قامت القوات السوفيتية بتدمير المدينة، وقتل المواطنين ودهسهم تحت جنازير الدبابات، بأوامر من القيادة السوفيتية لمنع المظاهرات الشعبية الحاشدة الرافضة للانحياز السوفيتي للجانب الأرميني، وتسهيل احتلال أرمينيا لمنطقة "ناجورنو كاراباخ" الأذربيجانية.

واستطاع المؤلف أن يشرح ويحلل الأزمة بين أذربيجان وأرمينيا، ويستعرض جذورها في سياق تاريخي يشد القارئ لمعرفة المزيد عن تلك القضية ذات الاهتمام الكبير للشعب المصري الذي تربطه علاقات تاريخية وثقافية ودينية بالشعب الأذربيجاني.

والكتاب يقدم مادة شيقة من خلال الأرشيف الصحفي للمأساة مستعينا بأدوات البحث العلمي كالرصد والبحث والتدقيق والمقارنة وتقديمها في قوالب صحفية كالأخبار والتقارير والتحليلات والمقالات والصور.

الكتاب لاغنى عنه للمكتبة المصرية والأذربيجانية، لأنه يرد على الأسئلة المثارة حول أسباب ودوافع الغزو السوفيتي لباكو، ويكشف خيوط المؤامرة من خلال متابعة صحفية دقيقة للحدث، رغم فرض الحكم الشيوعي ستارا حديديا من التعتيم، حتي لاتصل الحقيقة للشعب الأذربيجاني المسلم الذي تصدى بصدره العاري للدبابات. وكان يوم العشرين من يناير عام 1990 رمزا للفخار والكرامة، وبداية النهاية للاتحاد السوفيتي القوة العظمى في ذلك الوقت، وحصول أذربيجان على استقلالها الغالي رغم الثمن الفادح الذي دفعته من دماء أبنائها.

فصول الكتاب

ينقسم الكتاب الي خمس فصول، الفصل الاول يقدم فيه المؤلف لمحة تاريخية عن الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، والفصل الثاني يتحدث عن يوميات النزاع والتفاوض بين أذربيجان وأرمينيا منذ القرن العشرين حتى الآن، أما الفصل الثالث فيرصد فيه المؤلف اهتمام اذربيجان بشهدائها وفعاليات ذلك وحديث الزعيم حيدر علييف وكشفه للمؤامرة واعلان الرئيس الهام علييف مرسوم الاحتفال بالذكرى الثلاثين للمأساة وقائمة بأسماء الشهداء.

ويكشف الفصل الرابع بعنوان: "الصحافة المصرية تكشف المأساة" وعرض المؤلف للتقارير والاخبار والتحليلات للصحف المصرية مثل الوفد والاهرام والاخبار واخبار اليوم والجمهورية والسياسي ومجلة آخر ساعة

والفصل الخامس يجسد المأساة بالصور ويختتم الكتاب بالمراجع التي استقي منها المؤلف بعض المعلومات التاريخية والأحداث ومنها مراجع الصحف المصرية ثم مراجع باللغة العربية واخري باللغة الانجليزية.

الكتاب من توضيب واخراج وطباعة مؤسسة الشرق الاوسط الاعلامية بالقاهرة